الشيخ محمد تقي الآملي

18

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( الثاني ) ان العورة كما تقدم عبارة عن مجموع القبل والدبر وانحرافهما جميعا لا ينفك عن انحراف البدن أيضا ، وهذا بخلاف انحراف خصوص مخرج البول حيث إنه يمكن مع عدم انحراف البدن . ( الثالث ) ان استقبال المخرجين نفسهما معا غير متيسر ، إذ مع كون مخرج البول إلى القبلة لا يكون مخرج الغائط مستقبلا إليها وبالعكس ، فيستكشف من ذلك ان المراد من النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط أو بقبل أو دبر هو الاستقبال بمقاديم البدن فتكون كلمة ( الباء ) بمعنى ( في ) فتوافق هذه الأخبار مع الأخبار المتقدمة الدالة على النهي عن الاستقبال في حال التخلي . ( الرابع ) ان النسبة بين هذه الأخبار والأخبار المتقدمة بالعموم من وجه ، ومادة افتراق هذه الأخبار هي ما إذا كان المخرج إلى القبلة مع انحراف البدن عنها ، ومادة افتراق الأخبار المتقدمة هي ما إذا كانت مقاديم البدن إلى القبلة مع انحراف المخرجين عنها ، ولا تنافي بين حرمة الاستقبال بمقاديم البدن مع حرمة الاستقبال بالمخرجين ، ولازم ذلك حرمة الاستقبال بالمخرجين مع انحراف البدن عن القبلة ( لا عدم حرمة الاستقبال بمقاديم البدن مع انحراف العورة عنها ) ولعل هذا هو الوجه في احتياط المصنف ( قده ) حيث قال : والأحوط ترك الاستقبال والاستدبار بعورته فقط وإن لم يكن مقاديم بدنه إليهما . ( الثالث ) المشهور عدم الفرق في الحرمة بين الابنية والصحاري ويدل عليه إطلاق الأخبار المتقدمة وظهور بعضها في الأبنية كخبر الهاشمي : « إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، إلخ » والمحكي عن المفيد وسلار وابن الجنيد هو حصر الحرمة بالصحاري وعدم البأس في الأبنية . ( ويستدل لهم ) بخبر ابن بزيع المتقدم الذي قال دخلت على الرضا عليه السّلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول « من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا لم يقم من مقعده ذلك حتى غفر له » فان صدره صريح في كون بناء الكنيف في منزل الإمام عليه السّلام على القبلة وهو يدل على عدم البأس في استقبالها في حال التخلي والا لما كان يبنى على ذلك لو بنى بأمره أو يأمر بانهدامه لو لم يكن البناء